محمد متولي الشعراوي

5860

تفسير الشعراوى

أما إن كانت الأرض غير خصبة ، فأنت تجد نبتة في منطقة من الأرض ، وأخرى متباعدة عنها ، وهذا ما يطلق عليه أهل الريف المصري أثناء زراعة الذرة - على سبيل المثال : « الذرة تفلس » أي : أن كل عود من أعواد الذرة يتباعد عن الآخر نتيجة عدم خصوبة الأرض . إذن : فخصوبة الأرض لها أساس هام في الإنبات والماء موجود لإذابة عناصر الغذاء للنبات ، فتنتشر بها جذور النبات . وإن سمحت لك الظروف بزيارة المراكز العلمية للزراعة في « طوكيو » أو « كاليفورنيا » ؛ فلسوف ترى أنهم يزرعون النباتات على خيوط رفيعة ؛ تسقى بالماء الذي يحتوى على عناصر الغذاء اللازمة للإنبات ؛ لأنهم وجدوا أن أي نبات يأخذ من الأرض المواد اللازمة لإنباته بما لا يتجاوز خمسة في المائة من وزنه ، ويأخذ من الهواء خمسة وتسعين في المائة من وزنه . إذن : فالمطر النازل من السماء خلال الهواء هو الذي يذيب عناصر الأرض ؛ ليمتصها النبات . والحق سبحانه وتعالى هنا أراد أن يضرب لنا المثل ، والمثل : هو قول شبّه مضربه بمولده ، أي : شئ نريد أن نمثله بشئ ، ولا بد أن يكون الشئ الممثل به معلوما ، والشئ المأخوذ كمثل هو الذي نريد أن نوضح صورته ؛ ولذلك لا يصح أن نمثل مجهولا بمجهول ، وإنما نمثل مجهولا بمعلوم . وتجد من يقول لك : ألا تعرف فلانا ؟ فتقول : لا أعرفه ، فيرد عليك صاحبك : إنه مثل فلان في الشكل . وهكذا عرّفت المجهول بمعلوم . وبعض من الذين يحاولون الاعتراض على القرآن ، دخلوا من هذه الناحية ، وقالوا : إذا كان الشئ مجهولا ونريد أن نعرّف به ، ألا نعرّفه